بينما تحبس الأوساط التقنية أنفاسها ترقباً لثورة “أبل” القادمة في عالم الهواتف القابلة للطي، بدأت تسريبات من سلاسل الإمداد ترسم ظلالاً من الشك حول كمال الجهاز المنتظر. ففي سعيها الحثيث لتقديم شاشة “بلا تجاعيد” (Crease-free) – وهو العيب الذي طالما عابته أبل على منافسيها – يبدو أن الشركة العملاقة قد سقطت في فخ تقني آخر يتعلق بـ “فيزياء الضوء”؛ إذ تشير التقارير الفنية إلى أن التقنيات المستخدمة لإخفاء ثنية الشاشة تسببت في رفع معدلات انعكاس الضوء إلى مستويات قد تجعل رؤية المحتوى تحت أشعة الشمس المباشرة أمراً في غاية الصعوبة
وتكمن جذور المشكلة في “وصفة أبل السرية” لتنحيف الشاشة وإلغاء التجعد البصري؛ حيث تعتمد الشركة على تقنية متطورة تُعرف بـ (CoE) أو “مرشح الألوان فوق الغلاف”، والتي تسمح بالاستغناء عن طبقة “المستقطب” (Polarizer) التقليدية. ورغم أن هذا التعديل يمنح الجهاز نحافة فائقة ويوفر في استهلاك الطاقة بنسبة كبيرة، إلا أنه جرد الشاشة من دفاعها الأساسي ضد الانعكاسات الخارجية. وتشير البيانات المسربة إلى أن نسبة انعكاس الضوء في النماذج الأولية لآيفون القابل للطي وصلت إلى قرابة 2.8%، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمعايير التي وضعتها أبل في هواتفها التقليدية، مما يولد وهجاً (Sun Glare) قد يطمس معالم واجهة المستخدم في الأماكن المفتوحة.
هذا التحدي يضع مهندسي “كوبيرتينو” في سباق مع الزمن لإيجاد توازن دقيق بين الجمالية والمتانة؛ فالشاشة الداخلية للجهاز، والمتوقع أن تأتي بحجم يقارب 7.8 بوصة (ما يعادل جهاز iPad mini)، تستخدم زجاجاً مرناً نحيفاً للغاية (UFG) لضمان انسيابية الطي. ولكن هذا الزجاج، بطبيعته، يميل إلى عكس الضوء بشكل أكبر من الزجاج المسطح التقليدي. ويرى الخبراء أن إصرار أبل على معايير صارمة جداً لزاوية الثنية (أقل من 2.5 درجة) وعمقها (أقل من 0.15 ملم) جعل الخيارات المتاحة لتقليل الانعكاس محدودة للغاية، دون التضحية بنحافة الجهاز أو جودة الألوان.
وعلاوة على الأزمة البصرية، يواجه “iPhone Fold” تحديات برمجية وهيكلية تسعى أبل لحلها قبل الإطلاق المتوقع في خريف عام 2026. فالتسريبات تشير إلى أن الشركة قد تتخلى عن نظام “Face ID” لصالح مستشعر بصمة مدمج في زر الطاقة الجانبي لتوفير مساحة في الشاشة الداخلية، مع محاولات لدمج الكاميرا تحت الشاشة (UDC). ومع السعر المتوقع الذي قد يتجاوز حاجز الـ 2000 دولار، تصبح أزمة “وهج الشمس” أكثر من مجرد إزعاج تقني؛ إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة أبل على تقديم منتج “فائق الجودة” لا يكتفي بإبهار المستخدمين داخل الغرف المغلقة، بل يصمد أمام تحديات الحياة اليومية تحت قبة السماء.
ومع اقتراب موعد الإنتاج الضخم، تظل الأنظار معلقة بما إذا كانت أبل ستتمكن من ابتكار “طبقة حماية” جديدة تكسر قوانين الانعكاس الحالية، أم أن مستخدمي أول آيفون قابل للطي سيضطرون للبحث عن الظل في كل مرة يرغبون فيها في تصفح هواتفهم.

